عمارة الحكمي اليمني

85

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

ورأى « 1 » الداعي سبأ بن أحمد من علو همتها « 2 » ، وشرف أفعالها ( ما حقر نفسه معها ) « 3 » ، وإن أحدا من الناس لا يعدل بها أحدا ، وكل أحد يقول : مولاتنا ، مولاتنا . وأرسل الداعي سبأ بن أحمد إلى الحرة الملكة في السر ، يسألها أن تأذن له بالدخول إليها ، إلى دار العز . ليتوهم الناس أنه دخل بها ، ففعلت ذلك ، وزعم قوم من أهل ذي جبلة أنه اجتمع بها ليلة واحدة ، ثم ارتحل في صبيحتها ، وقوم يقولون : إنها بعثت إليه جاريتها فلانة ، وكانت شبيهة بها . ونمى ذلك إلى الداعي سبأ بن أحمد فباتت الجارية واقفة على رأسه ، وهو جالس لا يرفع طرفه إليها ، حتى إذا طلع الفجر ، صلى . وأمر بضرب الطبول ، وقال للجارية : أعلمي مولاتنا أنها نطفة شريفة لا توضع إلّا في مستحقها . ثم سار فلم يجتمعا [ 42 ] بعد . ويقال : إن الداعي سبأ بن أحمد ، ما وطئ أمة قط ، ولا شرب مسكرا ، وكانت زوجته الجمانة بنت سويد بن يزيد « 4 » الصليحي ، تقول : « أنا لا أغير على مولانا سبأ ، لأنه لا يطأ أمة قط » . والعربيات تقول : ما أنسلت حواء مثل الجمانة ، غير أسماء بنت شهاب . ودخل في هذه المدة شجاع الدولة ، وأغنوه ، ودفع له شمس المعالي ألوفا من المال ، وكان كريما ، وهو زوج فاطمة بنت المكرم ، من الحرة الملكة ، ثم تزوج عليها ، فكتبت إلى أمها ، تستنجدها ، فأمدتها بالمفضل « 5 » بن أبي البركات في عساكر . ولبست فاطمة زي الرجال . وفصلت « 6 » من حصن زوجها في عسكر المفضل ، فسيرها إلى أمها الملكة ، وأدام الحصار على شمس المعالي ، حتى أخرجه من مملكته بأمان على نفسه . فوصل إلى الأفضل مستنجدا ، فلم يلتفت الأفضل إليه ، ولم يكرمه

--> ( 1 ) في الأصل : وأني ، والتصحيح من خ . ( 2 ) في الأصل : من على ، التصحيح من ( كاي ) . والأفضل أن نقول من عالي . ( 3 ) في الأصل : وخفي ذكره عنه ، والتصحيح من عيون . ( 4 ) في خ : زيد . ( 5 ) في الأصل : بالفضل . ( 6 ) يعني خرجت .